الشيخ محمد رضا النعماني

114

شهيد الأمة وشاهدها

وفقهيّة في نفس الغرفة مع السيّد الشهيد رضوان الله عليه . ومن جانب آخر كنت مع بعض الإخوة نقوم بتضليل السلطة بأسلوب آخر ، وبصورة مختلفة . . وكانت السلطة تعتقد أنّ العمليّة غير مكشوفة حتّى أنّ المجرم ( نجم ) وهو من أخبث عناصر الأمن في النجف استوقفني يوماً في الصحن الشريف ، وقال لي : إنّنا نعلم أنّ السيد الصدر لا يكنّ عداءاً للثورة ، وأنت أيضاً كذلك ، ولكن احذّركم من بعض العناصر من أعضاء حزب الدعوة العميل الذين يتردّدون على بيت السيّد الصدر . . وقال : إنّنا نعلم بكلّ تحرّكاتكم وتصرّفاتكم . . وكان يشير بذلك إلى هذا الجهاز ، وقد استنتجنا من هذه القضيّة أنّ السلطات الأمنيّة قدّ وقعت تحت التضليل فعلًا . ومن أضراره أنّنا لا نستطيع إخبار كلّ أحد بذلك ، وخاصّة الزوّار والضيوف الذين يتردّدون إلى المنزل لزيارة السيّد الشهيد رحمه الله . إنّ الزائر يفترض بيت السيّد الشهيد المكان الآمن الذي يمكنه فيه أن ينال من السلطة ومثالبها وجرائمها بكلّ حريّة وأمان ، والتحذير أو إخبارهم جميعاً بذلك سيؤدّي إن عاجلًا أو آجلًا إلى علم السلطة باكتشافنا للجهاز ، الأمر الذي لم يكن السيّد الشهيد - رحمه الله - يرغب فيه ، فكنّا بين محذورين ، ومن هنا كنّا نواجه حرجاً كبيراً ، ومشكلة مستعصية في كيفيّة التعامل مع الضيوف والزوّار . وبسبب هذا الحرج اضطررنا وبعد فترة طويلة إلى فكّ الجهاز من الهاتف ، وتخلّصنا من هذا الرقيب المزعج ، الذي كان لا يفارقنا في الليل ولا في النهار . ومن الطبيعي أن تعلم السلطة بذلك . فقطعوا الخطّ الهاتفي على أمل أن نضطرّ إلى تكرار نفس العمليّة السابقة ، ولمّا لم يحدث ذلك جاءوا إلى المنزل وقالوا : إنّ في هاتفكم عطلًا شلّ عمل خطوط المنطقة ، وطلبوا إحضار الهاتف ، فأتتهم الشهيدة بنت الهدى - وكانت هي الوحيدة المطّلعة على تلك القضية - وأعطتهم هاتفاً آخر ،